فيراري تقدم طرازها الكهربائي الجديد لوتشي: هل يمثل “الضوء” الذي سينير مستقبل الحصان الجامح؟
دخلت شركة “فيراري” (Ferrari) الإيطالية العريقة عصر التنقل الكهربائي رسمياً من أوسع أبوابه، لتحدث زلزالاً مدوياً في قطاع السيارات الخارقة عبر الكشف عن طرازها المنتظر “لوتشي” (Luce)، والذي يمثل أول سيارة إنتاج تجاري كهربائية بالكامل في تاريخ العلامة الممتد لقرابة القرن. وتأتي هذه الخطوة الجريئة، لتشكل مجازفة استراتيجية كبرى لـ “الحصان الجامح” في وقت تتراجع فيه طموحات المنافسين الأوروبيين مثل لامبورغيني وبورشه في هذا القطاع، مفضلةً صياغة معايير جديدة للفخامة والأداء لجذب جيل جديد من العملاء الشغوفين بالتكنولوجيا النظيفة.

ولم تقف مفاجآت “فيراري لوتشي” -والتي يعني اسمها “الضوء” بالإيطالية- عند حدود منظومة حركتها النظيفة، بل امتدت لتصعق عشاق التصاميم التقليدية؛ إذ استعانت الشركة بوكالة التصميم الشهيرة (LoveFrom) بقيادة المصمم الأسطوري السابق لشركة آبل، السير “جوني آيف” (Jony Ive)، وزميله المصمم الصناعي “مارك نيوسون”، لابتكار لغة تصميمية انسيابية ومستقبلية غير مألوفة، تجسدت في هيكل مصنوع بنسبة 75% من الألمنيوم المعاد تدويره ويحمل أدنى معامل سحب هوائي في تاريخ فيراري، فضلاً عن كونها أول سيارة في تاريخ العلامة تأتي بأربعة أبواب وتتسع لخمسة ركاب، مما يوفر مزيجاً غير مسبوق بين روح الـ “جراند تورر” الخارقة وعملية المساحات الرحبة. في المقابل، جاءت المقصورة الداخلية بمثابة تحفة حسية ترفض المبالغة الرقمية؛ حيث دمجت بذكاء بين شاشات الـ AMOLED المتطورة والأزرار والمفاتيح الميكانيكية الكلاسيكية المصنوعة بدقة فائقة، بل وشملت مفتاحاً زجاجياً للتشغيل مدعوماً بأول شاشة حبر إلكتروني (E Ink) من نوعها في العالم.

ومن الناحية الميكانيكية، صممت فيراري كافة مكونات السيارة وهندستها محلياً داخل مصنعها الجديد في “مارانيلو” لضمان إمكانية صيانتها وعمرها المديد، حيث تعتمد “لوتشي” على أربعة محركات كهربائية مستقلة -محرك لكل عجلة- تنتج معاً قوة غاشمة تتجاوز 1,035 حصاناً وعزم دوران فوري، مما يسمح لهذه الكروس أوفر الفاخرة بالانطلاق من السكون إلى سرعة 100 كم/ساعة في غضون 2.5 ثانية فقط، وصولاً إلى سرعة قصوى تبلغ 310 كم/ساعة. وتستمد المحركات طاقتها من حزمة بطاريات هيكلية متطورة بجهد 880 فولت وسعة 122 كيلوواط/ساعة تمنح السيارة مدى قيادة عملي يصل إلى 530 كيلومتراً بالشحنة الواحدة، مع دعمها لتقنية الشحن الفائق بقدرة 350 كيلوواط. ولأن فيراري ترفض التضحية بالهوية السمعية، فقد ابتكرت نظاماً صوتياً عبقرياً يتخلى عن الأصوات الاصطناعية المزيفة، معتمداً بدلاً من ذلك على مستشعرات تسارع دقيقة تلتقط الاهتزازات الميكانيكية الحقيقية للمحركات وتروس الدوران وتقوم بتضخيمها بطريقة تشبه عمل “لاقط الجيتار الكهربائي”، لتقدم نغمة حركية أصلية ومثيرة تسمع داخل المقصورة وخارجها، معلنةً عن ولادة عصر جديد للسيارات الخارقة بسعر يبدأ من حوالي 550 ألف يورو.
